محمد هادي معرفة

284

التمهيد في علوم القرآن

كثر في الفواصل التضمين والايطاء ، لأنّهما ليسا بعيبين في النثر وإن كانا عيبين في النظم . فالتضمين أن يكون ما بعد الفاصلة متعلّقا بها ، كقوله تعالى : وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ « 1 » والإيطاء تكرّر الفاصلة بلفظها ، كقوله تعالى : هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا . وختم بذلك الآيتين بعدها أيضا « 2 » . مناسبة الفواصل كفّة راجحة لا شكّ أنّ إيقاع المناسبة في مقاطع الفواصل حيث تطّرد كفّة راجحة وأمر متأكّد عليه ، نظرا لتأثيره في اعتدال نسق الكلام وحسن موقعه في النفس التأثير البالغ . ومن ثمّ فإذا تزاحمت مراعاته مع مراعاة قواعد اللغة - إذا كانت لفظية بحتة لا طائل تحتها - فإنّه يترجّح عليها ، كما هو في الشعر والسجع وغيرهما من كل كلام رتيب . وقد سبق ذلك في كلام العلّامة الزمخشري نقلا عن كشّافه القديم « 3 » . وفيما يلي عرض نموذجي لمواضع جاء فيها إيثار الفاصلة على متعارف اللغة : 1 - زيادة حروف المدّ واللين في الرويّ ، على ما تقدّم في كلام سيبويه . ومنه قوله تعالى : وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا « 4 » لأنّ مقاطع الفواصل في هذه السورة ألفات منقلبة عن تنوين في الوقف ، فزيد هنا ألف على النون لتتساوى المقاطع . وقوله : فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا « 5 » و أَطَعْنَا الرَّسُولَا « 6 » .

--> ( 1 ) الصافّات : 138 . ( 2 ) الإسراء : 93 - 95 . ( 3 ) البرهان للزركشي : ج 1 ص 72 وتقدّم في ص 276 . ( 4 ) الأحزاب : 10 . ( 5 ) الأحزاب : 67 . ( 6 ) الأحزاب : 66 .